الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
314
الأخلاق في القرآن
وبناء على ذلك ، نجد في الإسلام أصلين مهمّين ، في دائرة المفاهيم الدينيّة ، باسم « التّولّي » و « التبرّي » . أو بعبارةٍ أخرى : « الحبُّ في اللَّه » و « البغض في اللَّه » ، وكلٌّ منهما ، يحكي لنا عن حقيقةٍ مهمّةٍ في واقع الإنسان ، وتَماشياً مع هذا الأصل المهمّ في دائرة المعتقد ، فإنّه يتوجب على الإنسان المسلم ، أن يُحبّ من يحبّه اللَّه ، ويكره من يُبغضه اللَّه تعالى ، وأن يتّخذ من الرّسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، والأئمّة المعصومين عليه السلام ، اسوةٌ له في حركته المنفتحة على اللَّه والحقِّ . وهذا الأمر بدرجةٍ من الأهمية ، بحيث ورد في القرآن الكريم ، أنّه من علامات الإيمان ، وفي الرّوايات الشّريفة عرّف بأنّه : « أَوثَقْ عُرى الإِيمانِ » وأنّ حركة الإنسان في خطّ الإيمان ، لا تكون مثمرةً بدون : « التّولّي » و « التّبرّي » ، ومعه سوف تقبل منه سائر العبادات والطّاعات . وهذين الأمرين ، يعني التولّي والتبرّي ، أو الحب في اللَّه والبُغض في اللَّه ، هُما من أهمِّ الخُطى المؤثّرة ، على مُستوى تهذيب النّفوس والقلوب ، والسّير إلى اللَّه تعالى في خطّ الإستقامة . وعلى هذا الأساس ، نرى أنّ كثيراً من علماء الأخلاق ، وأرباب السّير والسّلوك ، يؤكّدون على ضرورة اتخاذ الأستاذ والمُرشد في خطّ التّربية والتّهذيب ، وسنتناوله في المستقبل إن شاء اللَّه تعالى ، بصورةٍ وافيةٍ . والآن نعرج على الآيات القرآنية ، لنستوحي منها ما يتعلق بمسألة التولّي والتبّري ، ودورهما في صِياغة السّلوك الدّيني للإنسان : الآيات : 1 - « قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ » « 1 » . 2 - « لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ
--> ( 1 ) . سورة الممتحنة ، الآية 4 .